الشيخ محمد الصادقي الطهراني
583
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عليه وعلى أخيه بما أحسنا في صبرهم وتقواهم ، وفيه لمحة بتنديدهم حيث أساءوا بما طغوا إذ لم يصبروا ولم يتقوا . وترى ما هو موقف « وَهذا أَخِي » تعريفا بمن يعرفونه حيث الفصل قصير وهم عارفون أنه عنده ؟ . علّه إلحاق قاصد بنفسه لكي يشملهما معا كل ما يأتي به من تبجيل وتجليل ، وأن دورهما واحد في البراءة ، وما حسدوا وما من اللّه عليهما ، ولكي يزيدوا به معرفة كما عرفوا يوسف بمحتده . والتأكيدات الثلاث في سؤالهم : « أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ » تكشف عن مدى حيرتهم في أبعاد بعيدة ، ثم الجواب دون تأكيد « قالَ أَنَا يُوسُفُ » لعدم الحاجة فيه ، حيث العزيز أعز من أن يكذب ، ثم لا يحتار في أمر نفسه حتى يؤكّد . قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) . وذلك منهم اعتراف بفضيلته ورذيلتهم حيث آثره اللّه عليهم وأذلّهم أمامه خلاف ما كانوا يظنون . وترى هل يأخذه فرح الإيثار وترحه باستكبار ، كلّا ما ذلك الظن بذلك العبد الصالح ، فإنه يقابلهم بكل تكريم وإكبار ، ناجحا في ابتلاءه بالنعمة كما نجح في ابتلاءه بالنقمة ، وهذه هي شيمة الرجال الكرماء وكما فعله الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله في فتح مكة حيث « صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل مكة ماذا تظنون ؟ ماذا تقولون ؟ قالوا نظن خيرا ونقول خيرا ابن عم كريم قد قدرت ، قال فاني أقول كما قال أخي يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ